الصوت الحر

(( نور الوطن ضيائنا .. مج ـــد الوطن طريقنا ))
 
الرئيسيةاغلاق كاملالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 23- سلسلة دروس التوحيد والسنة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عقيل حامد
New Member
New Member
avatar

عدد المساهمات : 72
نقاط المكتسبه : 11459
التقييم : 4

مُساهمةموضوع: 23- سلسلة دروس التوحيد والسنة   الخميس مايو 24, 2012 8:47 pm

23- سلسلة دروس التوحيد والسنة :
الدرس الثامن والعشرون :الغلو باعتزال المجتمعات ومفاصلتها
إن قواعد الشريعة وأدلتها العامة تدل على الاجتماع وأهميته والنهي عن الافتراق ولكن وردت نصوص تدل على فضل العزلة وفضل المعتزل ولذلك اختلف العلماء أيهما أفضل العزلة
أم الخلطة وفيما يلي عرض لأقوالهم وأدلتهم :
أولا - أقوال العلماء : اختلف العلماء من السلف في هذه المسألة على قولين :
القول الأول : تفضيل الخلطة وممن رأى هذا سعيد بن المسيب والشعبي وهشام بن عروة وابن عيينة وابن المبارك والشافعي وأحمد وغيرهم
القول الثاني : تفضيل العزلة وممن رأى هذا سفيان الثوري وإبراهيم بن الأدهم وجمع من علماء السلف .
ثانيا : الأدلة :
أدلة القول الأول:
استدل المفضلون للخلطة بجملة من الأدلة يمكن إجمالها فيما يلي :
1- الأدلة الناهية عن الافتراق والحاضة على الإتلاف , ومن ذلك مايلي :
أ‌- قوله تعالى [وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا ] آل عمران 105
ب‌- قوله صلى الله عليه وسلم [المؤمن مألفة، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ] رواه أحمد .
2- الأحاديث الدالة على النهي عن مفارقة الجماعة مثل قوله صلى الله عليه وسلم [مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِه] رواه أحمد .
3- الأحاديث الدالة على النهي عن هجران المسلم فوق ثلاثة أيام من مثل ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : [ لا يحل لامرئ أن يهجر أخاه فوق ثلاث ] رواه البخاري.
4- الأحاديث الدالة عن النهي عن الاعتزال من مثل ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال :[ غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررنا بشعب فيه عيينة طيبة الماء فقال واحد من القوم : لو اعتزلت الناس في هذا الشعب ولن أفعل ذلك حتى أذكره لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال صلى الله عليه وسلم : لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله خير من صلاته ستين عاما ألا تحبون أن يغفر الله لكم وتدخلون الجنة ؟ اغزوا في سبيل الله فإنه من قاتل في سبيل الله فواق ناقة أدخله الجنة ] رواه الترمذي .
أدلة القول الثاني :
1- الأدلة التي جاء فيها أن بعض الأنبياء والصالحين اعتزلوا أقوامهم ومن ذلك :
أ‌- قوله تعالى حكاية عن إبراهيم: [وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي ] مريم 48 , ثم قال تعالى [فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا] مريم 49 .
ب‌- أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتزل قريشا لما آذوه وجفوه , ودخل الشعب وأمر أصحابه باعتزالهم والهجرة إلى ارض الحبشة . وهي قصه مشهورة ومعروفة .
2- ما ورد من أمر النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله : ما النجاة ؟ بقوله: [ ليسعك بيتك وأمسك عليك لسانك وابك على خطيئتك ] رواه أحمد .
3- ما ورد من مدح النبي صلى الله عليه وسلم لمن اعتزل , ومن ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : [ قال رجل : يا رسول الله أي الناس أفضل ؟ قال : مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله ] قال ثم من ؟ قال : [ ثم رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره ] رواه البخاري .
ثالثا : الترجيح والمناقشة :
انه بالنظر إلى أدلة الفريقين يتبين أنه لا غناء فيها لأي منهما , إذ غاية ما تدل عليه أن الأمر في حكم العزلة أمر نسبي يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والأزمان يقول الإمام الطحاوي بعد أن عرض مجموعة من النصوص بعضها فيه وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبعضها فيه الأمر بالإقبال على الخاصة وترك أمر العامة مما يتوهم فيه التعارض , يقول : [ كلها يصدق بعضها بعضا يجوز أن الأزمنة تختلف وتتباين , وأن كل زمان منهما له حكمه الذي بينه الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته وأعلمهم إياه وأعلمهم ما يعملونه فيه فعلى الناس التمسك بذلك ولزومه , ووضع كل أمر موضعه الذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضعها , وأن لا يخرجوا عن ذلك إلى ما سواه والله نسأل التوفيق ] .مشكل الآثار ج 2 ص 70 .
وقال الإمام الغزالي : [ إياك أن تحكم مطلقا على العزلة أو الخلطة بأن إحداهما أولى , إذ كل فصل , فإطلاق القول فيه بلا أو نعم خلف من القول محض , ولا حق في المفصل إلا التفصيل ] إحياء علوم الدين ج 2 ص 232 .
وقال الكرماني في هذه المسألة : [ والحق التفصيل بحسب الجلساء , وبحسب الأوقات والله أعلم ]شرح البخاري ج 23 ص 17 .
ومما يؤيد هذا التفصيل حديث أبي سعيد الخدري أن رجلا قال يا رسول الله أي الناس أفضل ؟ قال : [ مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله ] . قال : ثم من ؟ قال : [ ثم رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه , ويدع الناس من شره ] رواه البخاري . فهذا التفصيل مشعر بأن الحكم يختلف باختلاف الحال , فمن الناس من الجهاد في حقه أفضل , ومن الناس من العزلة في حقه أفضل . وفي الحديث إشارة إلى أن خيرية العزلة تكون أحيانا بسبب وجود الشر , فمن كان فيه شر ويتأذى الناس منه بسبب ذلك كانت العزلة في حقه أفضل .
وهذا هو ملخص كلام العلماء في العزلة والاختلاط فالتفصيل في المسألة بحسب الأحوال والزمان والمكان هو الحق والصواب والله أعلم . والمواضع التي تشرع أو تجوز فيها العزلة في ضوء النصوص الشرعية هي :
1- عند الفتن : قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه [ إنما الفتنة إذا اشتبه عليك الحق والباطل فلم تدر أيهما تتبع ] وقال رسول الله [ يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن ] رواه البخاري .
2- عند غلبة الشر وفساد الزمان : عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال : [شَبَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ وقال كيف أنت يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة قد مرجت عهودهم وأماناتهم وكانوا هكذا ؟ وشبك بين أصابعه , قال : فكيف أـصنع يا رسول الله ؟ قال : تأخذ ما تعرف وتدع ما تنكر , وتقبل على خاصتك وتدعهم وعوامهم ] ذكره البخاري تعليقا ووصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث . وفي رواية قال : [ تلزم بيتك واملك عليك لسانك , وخذ ما تعرف ودع ما تنكر , وعليك بأمر خاصة نفسك ودع عنك أمر العامة ] رواه أبو داود.
3- عند غلبة شر الإنسان : عن أبي سعيد الخدري أن رجلا قال يا رسول الله أي الناس أفضل ؟ قال : [ مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله ] . قال : ثم من ؟ قال : [ ثم رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه , ويدع الناس من شره ] رواه البخاري. قال الإمام الغزالي [ هذا إشارة إلى شرير بطبعة تتأذى الناس بمخالطته ]
كيف تكون العزلة :
1- التعرُب : والمقصود بالتعرب الإقامة في البادية والسكنى مع الأعراب . وقد كان ذلك محرما فأذن فيه الشارع وقيده بالفتنة قال رسول الله [يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن ] رواه البخاري
2- لزوم البيت والخاصة : قال رسول الله [ الزم بيتك واملك عليك لسانك وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بأمر خاصة نفسك ودع أمر العامة ] رواه أبو داود .
3- العزلة القلبية : وذلك بأن يخالط المسلم الناس بجسده ولكن قلبه مخالف لما هم عليه يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه [ خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم , فإن لامرئ ما اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحب ] رواه الدارمي.
واختم بحثي بقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم [المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم] صحيح الجامع .
ahsnemail@yahoo.com عقيل حامد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
23- سلسلة دروس التوحيد والسنة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الصوت الحر  :: صوتك الي لازم نسمعه :: إسلاميـــــــات-
انتقل الى: